ابن حجر العسقلاني

93

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

لم يكتب علي شيئا وقال قطب الدين الحلبي كان ممن فاق بالعلم والزهد عارفا بالمذهبين اما ما في الأصلين حافظا في الحديث وعلومه يضرب به المثل في ذلك وكان آية في الاتقان والتحري شديد الخوف دائم الذكر لا ينام من الليل الا قليلا يقطعه مطالعة وذكرا وتهجدا وكانت أوقاته كلها معمورة قال وكان شفوقا على المشتغلين كثيرا البر لهم قال اتيته بجزء سمعه من ابن رواج والطبقة بخطه فقال حتى انظر فيه ثم عدت اليه فقال هو خطى ولكن ما أحقق سماعه ولا اذكره ولم يحدث به وكذلك لم يحدث عن ابن المقير مع صحة سماعه منه لكن شك هل نعس حال السماع أم لا قال الذهبي بلغني ان السلطان لاجين لما طلع اليه الشيخ قام له وخطا من مرتبته وقال البرزالى مجمع على غزارة علمه وجودة ذهنه وتفننه في العلوم واشتغاله بنفسه وقلة مخالطته مع الدين المتين والعقل الرصين قرأ مذهب مالك ثم مذهب الشافعي ودرس بالفاضلية فيهما وهو خبير بصناعة الحديث عالم بالأسماء والمتون واللغات والرجال وله اليد الطولى في الأصلين والعربية والأدب نشأ بقوص وتردد إلى القاهرة وكان شيخ البلاد وعالم العصر في آخر عمره ويذكر انه من ذرية بهز بن حكيم القشيري وكان لا يجيز إلا بما حدث به وقال ابن الزملكانى امام الأئمة في فنه وعلامة العلماء في عصره بل ولم يكن من قبله من سنين مثله في العلم والدين والزهد والورع تفرد في علوم كثيرة وكان يعرف التفسير والحديث وكان يحقق المذهبين تحقيقا عظيما ويعرف الأصلين والنحو واللغة واليه النهاية في التحقيق والتدقيق والغوص على المعاني أقر له الموافق والمخالف وعظمته الملوك وكان